سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري

292

الأنساب

ومعه قوس من حديد ونشّاب من حديد له نصال عظام ، وهي التي يقال لها : الغفاريّة « 35 » . - فقال لعمرو : إن شئت صارعتك ، وإن شئت راميتك ، وإن شئت سايفتك « 36 » . قال عمرو : الصّراع أحبّ إليّ . قال : أرى معك قوسا . قال : إنّي أكسرها . وكانت قوس عمرو متى شاء خلعها ومتى شاء شدّها « 37 » . فأهوى بها إلى سفح الجبل ، فظنّ [ العاديّ ] أنه قد كسرها ، فاعترض العاديّ بقوسه ونصاله إلى الجبل ، فكسرها . فلمّا رأى ذلك عمرو أخذ قوسه فركّبها ، فقال : استعن بقوسك والرّمي أحبّ إليّ . فذكر الأسود غدرته بطسم فقال : من ير يوما ير به « 38 » ، فذهبت مثلا . ورماه عمرو ، ففلق قلبه . فقال الأسود وهو يجود بنفسه : أما أن أكون عاديّها « 39 » . قال له : أين هي ؟ قال : شرقي غربي طلل ، طلل ، طلل ، يردّد ذلك حتى مات . وانصرف عمرو بن الغوث وهو يقول : قتلت الحارس العاديّ لمّا * رأيت بجندب عنه ازورارا فقلت له : ودمع العين يجري : * على الخدّين ينحدر انحدارا سأكفيك الذي حاذرت منه * فأرخ الذّيل واحتلب العشارا « 40 » وأقام طيئ وولده منذ ذلك الحين بالجبلين وسميّا أجأ وسلمى ، فنزلوا بهما واطمأنّوا ، وصار قرار ولد طيئ الجبلين ، فهما اليوم بلادهم « 41 » . ولهم أيضا قرى خارج

--> ( 35 ) الغفارية : نسبة إلى اسم العادي وهو الأسود بن غفار . وفي الأصول : العقارية ، وهو تصحيف . ( 36 ) سايفتك : ضاربتك بالسيف وبارزتك . وفي الأصول : سابقتك ، وهو تصحيف . ( 37 ) في الأصول : متى شاء جعلها ومتى شاء ردّها ، وأثبت ما في معجم البلدان لأنه أصح . ( 38 ) مجمع الأمثال للميداني 2 / 260 ، أراد من غدر يوما يلق جزاءه في يوم آخر ، وقد نسب فيه المثل إلى رجل آخر . ( 39 ) في الأصول : عادتها ، ولا يتضح معنى العبارة . ( 40 ) العشار من الإبل ج عشراء . ( 41 ) الخبر في معجم البلدان ( أجأ ) ، مع بعض الاختلاف ، وقد شك ياقوت في صحة الخبر وأورد